الإثنين , 25 يونيو 2018
أخبار عاجلة

كشف تسربات المياه بالرياض

الرئيسية / تحقيقات وتقارير / قصة الحرب بين الدواعش كاملة… “وقعوا فى بعض “-من الألف إلى الياء
داعش تتمزق-نهاية داعش الإتحاد قوة ويهزم العتيد

قصة الحرب بين الدواعش كاملة… “وقعوا فى بعض “-من الألف إلى الياء

 

تحقيق : عبدالعظيم الطاروطى

المعارك، والدماء، والقتلى الذين يسقطون يوميًا بين أعضاء داعش سواء فى سيناء أو فى سوريا، تشير بما لا يدع مجالًا للشك، إلى أن نهاية هذا التنظيم باتت قريبة.

لقد وقعت معارك كثيرة بين أعضاء التنظيم فى العراق وسوريا وسيناء، ولم تكن استراتيجيات مواجهة الأنظمة هى السبب، بقدر ما أثار تقديم العناصر العراقية بدءًا من تولى أبو بكر البغدادى، حينما أحاط نفسه، بكبار مساعديه العراقيين، كأبو أيمن العراقى، وحجى بكر، وغيرهما، كما تلك المعارك المتعلقة بالأفكار، حيث أثار ما ابتدعه التنظيم، من التكفير باللوازم، وقتل المصلحة، مشكلات متتابعة، أدت فى النهاية إلى بروز فريفين، الأول هو فريق يتزعمه البحرينى، تركى البنعلى، والثانى، فريق يطلق عليه الحازمى، نسبة إلى أحمد بن عمر الحازمى، وكان أهم ما أثير بين الفريقين هو مسألة العذر الجهل، التى أدت إلى التخلص من تركى، على يد الحازميين، وتخلص أبو بكر البغدادى، من جعفر الخطاب، وغيره من الحازميين.

اقرأ أيضا : الدفاع الروسية:الحكومة السورية تمكنت من طرد داعش

رأينا هذا الجدل فى البيانات المتتالية من الفريقين، حول المسألة، ففى منشور معنون، بـ(بيان موقف الدّولة الإسلامية من مقالة المفترين)، نفى تنظيم الدولة أن يكون قد كفر الظواهرى، أو حركة طالبان.

ورد البرقاوى: من المعلوم أن الذى يريد النجاة يتمسك بمن هو أفضل منه لكنهم وقعوا فى كارثة سياسية قاتلة إذ أن القاعدة تعتمد على المجاهدين السلفيين فلا يمكن لسلفى أن ينقاد لما تريد طالبانى فأين أنتم يا قاعدة الجهاد من هذا اﻷمر؟ كيف تدعون تكفير الطواغيت وأمراؤكم الطالبان لا يكفرونهم؟! كيف تدعون عداوتكم للأمم المتحدة والحرب عليها وأمراؤكم يخطبون ود الأمم الهالكة!

اتضح الارتباك فى تكفير العاذر بالجهل، حيث كان تنظيم الدولة يحكم أن العاذر بالجهل ليس بكافر إنما هو مسلم ليس عليه شىء ولا يثبت له شىء من أحكام الكفار، وتقول إنما هو مسلم مثلنا له ما لنا وعليه، وقال شرعى الدولة أبو بكر القحطانى: من لم يكفر المشركين، أو شك فى كفرهم، أو صحح مذهبهم، (ينبغى ضبطها قبل إنزال الحكم)، من لم يكفر الكافر، فقد لا يكون يعرف حاله.

اقرأ أيضا : أنباء عن نزيف داعش فى نائب زعيم التنظيم -النصر واجب

فى مقال لأبى ميسرة الشامى، بدا أنهم يعذرون المشركين، قائلًا: إن كلام الشيخ الذى تقرءونه على الناس فى قوم كفار ليس معهم من الإسلام شىء، فانظر كيف زعموا أن الذين كفرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ليس معهم من الإسلام شىء، لا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا غيرها!

كما كتب أبو عبيدة الأثبجى مقالًا قال فيه: إن اتجاه الإعذار بالجهل اتجاه معتبر لا ينكر على صاحبه.

أما رسالة (فى العاذر) لأبى معاذ النصرانى، ففيها: فمن الجناية على العلم والمنهج تكفير اتجاه الإعذار بالجهل، أو تكفير أهله.

وبدأ التنظيم يحارب الذى يكفر العاذر بالجهل، ويسجنهم، بل ويقتلهم أمثال:

١- أبو جعفر الحطاب
٢- أبو مصعب التونسى
٣- أبو أسيد المغربى
٤- أبو الحوراء الجزائرى
٥- أبو خالد الشرقى
٦- أبو عبدالله المغربى

لكن التنظيم فجأة عزل تركى البنعلى بسبب إصراره على «عذر الجاهل»، حيث قال أنصار التنظيم إن «اللجنة العليا المفوضة أقرّت بأن الحجة قد قامت فى الدولة الإسلامية، ولا يعذر أحد بتاتا بجهل أو تأويل أو غيره من الأعذار» .

اقرأ أيضا : داعش تتنكر فى زى عسكرى وتقتل 27 من الحشد الشعبى بالعراق
يعدد هانى نسيرة الأسباب فى ذلك فيقول:

1 – تراجع خطاب «القاعدة»، واتساع الشقة بين التنظيم وفكر «السلفية الجهادية» الذى انطلقت منه، فلم يعد كل منهما معبرًا عن الآخر بشكل كامل.

2 – تحول «داعش» من مواجهة «القاعدة» و«السلفية الجهادية» للصدام داخلها بين أجنحتها المتطرفة.

3 – اختفاء كثير من المنظرين الكبار للتيارين الكبيرين، ومقتل بعضهم، وظهور وجوه جديدة أقل تأثيرًا وأكثر تطرفًا، مثل الحازميين.

4 – اختفاء المؤلفات والمدونات الكبرى التى عهدت فى تسعينيات القرن الماضى لـ«السلفية الجهادية» وتنظيماتها، ككتابات وسلاسل عبد القادر بن عبد العزيز -الذى تراجع فيما بعد- أو «أبو محمد المقدسى» وغلبة المنهج السجالى فى الردود والردود المضادة.

اقرأ أيضا : تنظيم “داعش” الإرهابي في سيناء يعدم أول “منشق” عنه .. ويتوعد حركة “حماس” بالويل

واختفى البنعلى، بل اختفت أسماء كثيرة من منظرى «داعش» وشيوخه السابقين، الذين نشطوا بين عامى 2013 و2015، ولم يعد يُسمع لهم خبر فى الجدل السائر الآن، نذكر منهم أبو الحسن الأزدى الذى نرجح أنه صاحب فتوى تحريق الشهيد الأردنى معاذ الكساسبة، ومنهم آخرون مثل أبى المنذر الشنقيطى المجهول الهوية والذى كان ناشطًا كبيرًا فى التأييد لخلافة «داعش» ونقد مخالفيها ومنتقديها من منظرى «السلفية الجهادية» الآخرين. كذلك تراجع دور مؤثرين من جيل البغدادى والجولانى فى كل الاتجاهات، مع تصاعد الخلاف وسيولة المشهد النظرى والإفتائى وتشظيه التواصلى، مثل أبو ماريا القحطانى وعبد الله المحيسنى، كما يكاد يختفى تأثير شيوخ «السلفية الجهادية» الكبار مثل الأردنيين أبو محمد المقدسى وأبو قتادة الفلسطينى، وإن كان شرعى «النصرة» الدكتور سامى العريضى لا يزال يصارع الحضور والجدل والدعوة للتصالح أو التصحيح، ولكن بلغة أقل تفاؤلًا وحسمًا كما كانت. وهو ما يحمل فى طياته دلالة خاصة بعد تراجع «داعش» وتبخر خطره على المختلفين معه من «الجهاديين»، المفاصلة الكاملة وضعف حمية الجدل بين المختلفين، وتحولت مساحاته لداخل «داعش» وداخل كل التنظيمات المسلحة بشكل كبير، وليس على صدارة «الجهاد» العالمى كما كان متوقعًا قبل فترة.

اقرأ أيضا : شاهد بالفيديو .. فضائح جنسية لزعيم داعش بسيناء و نائبه و قصته مع ارامل التظيم الارهابى و مخدر الترامادول

لقد تخلص التيار الحازمى من تركى البنعلى فى مايو 2017، وانقسم التيار الأول بالتنظيم إلى عدة فرق، وانقسم الثانى أيضًا إلى عدة فرق بسبب ما تمخض عن المسألة من تفاصيل متشعبة يتوافق أتباع التيار الواحد على بعضها ويتنازعون فى بعضها، واستطاع «الحازميون» ومن يفوقهم غلوًا أن يخترقوا معظم مفاصل تنظيم الدولة الإسلامية، حتى إن بعض مناوئيهم داخل التنظيم اعترفوا بأنهم انفردوا بإدارة ولايات بشكل شبه مستقل كولاية الجزيرة، كما أن لهم وجودا مؤثرا فى ديوان الإعلام وديوان القضاء والهيئات الشرعية، وأكبر من كل هذا سيطرتهم على اللجنة المفوضة أكبر هيئة قيادية بعد «الخليفة».

اقرأ أيضا : السجن المشدد لعناصر لتنظيم داعش بالشرقية

نشرت صحيفة النبأ الرسمية فى عددها 85 مقالًا خطيرًا لم يوقعه صاحبه حمل عنوان «رموز أم أوثان» خطورة المقال تكمن فى جسارة صاحبه فى التلميح بكفر أبى بكر البغدادى فى صحيفة رسمية متداولة على نطاق واسع، فكرة المقال تتمحور حول أهمية إسقاط من يعتبرون رموزًا إسلامية، والكف عن مدحهم والثناء عليهم لأنهم مرتدون ومنحرفون، وأعطى صاحب المقال أمثلة على هذه الرموز فذكر حسن البنا وعطية الله الليبى وأبو مصعب السورى، ومعلوم أن الحازمية يكفرون عطية الله الليبى، القيادى فى تنظيم القاعدة الذى قتل فى وزيرستان سنة 2011 لأنه لا يكفر حركة حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية التى تشارك فى الانتخابات وتدخل البرلمانات عملا بقاعدة «من لم يكفر الكافر فهو كافر»، وبما أن أبا بكر البغدادى لا يكفر الشيخ عطية الله الليبى بل نعاه بعد مقتله وأثنى عليه ووصفه فى كلمة له فى 2012 بعنوان «ويأبى الله أن يتم نوره» بـ: «العالم العامل المجاهد، صاحب العلم والوقار» وبما أن هذا رأى البغدادى فى عطية الله «المرتد» حسب التيار الحازمى فإن أبا بكر البغدادى قد لحقه فى الكفر والردة.

اقرأ أيضا : “داعش” فروا من “سوريا” وتركوا ثروات طائلة

فى محاولة منها لرأب الصدع وحسم الجدل نشرت «اللجنة المفوضة» وهى أعلى هيئة قيادية فى هيكلية تنظيم الدولة، ومهمتها الإشراف على الدواوين والهيئات والمكاتب والولايات فى كل ربوع «الدولة»، فى مايو 2017 تعميمًا ملزمًا لكل جنود وقادة التنظيم بشأن الرأى الشرعى فى مسألة العذر بالجهل وعنونت تعميمها بالآية الكريمة {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَى عَن بَيِّنَةٍ} ردت فيه على التهم أو على الأصح مزايدات التيار الحازمى، وأكدت أنها تتبنى الناقض الثالث من نواقض الإسلام وهو «من لم يكفر الكافر فهو كافر»، وأنها «لا تؤصل الإسلام فى ديار الردة أو ديار الكفر الطارئ» بمعنى أن التنظيم يرى أن الأصل فى سكان البلاد الإسلامية التى لا تحكمها الشريعة هو الكفر حتى يتبين العكس، وأن التنظيم يجعل من مسألة «تكفير المشركين أصلًا من أصول الدين الظاهرة التى يجب معرفتها قبل معرفة الصلاة وسائر الفرائض»، وأكدت اللجنة المفوضة فى تعميمها أن «الدولة الإسلامية تكفر الطواغيت ومن جادل عنهم ولم يكفرهم ولا كرامة».
اتضح من بنود التعميم الذى نشرته اللجنة المفوضة أنها تتبنى التأصيلات ذاتها التى يروجها التيار الحازمى، بل فاقته غلوًا فى بعض المسائل، وهذا ما عبر عنه الشيخ تركى البنعلى الذى كتب ردًا من 21 صفحة على تعميم اللجنة المفوضة وأكد رفضه واستنكاره لما حواه من جهل وغلو، حيث استغرب أن يصدر مثل ذلك التعميم الملىء بالأخطاء الشرعية والنحوية من اللجنة المفوضة (أعلى ختم فى الدولة دون الخليفة) ورأى أن البث فى تلك الأمور من اختصاص المكتب المركزى لمتابعة الدواوين الشرعية حتى يسهل الاستدراك عليه ومعالجة الأخطاء إن وجدت وفق تعبيره.

اقرأ أيضا : مواطن إسرائيلي ينضم الي تنظيم “داعش” !

المثير فى رد الشيخ تركى البنعلى أنه أشار إلى أن كاتب تعميم اللجنة المفوضة هو أبو زيد العراقى، هكذا أورد الاسم مجردَا من أى صفة أو لقب، فلم يقل عنه شيخ ولا قائد ولم يردف اسمه بعبارة «حفظه الله» كما فعل مع الأسماء الأخرى، مع أن أبا زيد هذا يشغل منصب نائب الخليفة أبى بكر البغدادى حسب البنعلى نفسه.

بعد ذلك أصدر القائد فى التنظيم أبو محمد الفرقان بيانًا عبر «المكتب المركزى لمتابعة الدواوين الشرعية» حاول من خلاله أن يحسم فى تلك المسائل بعد استشارته لعدد من «طلاب العلم» داخل التنظيم، وتبنى فيه تأصيلات تركى البنعلى، لكن تعميم اللجنة المفوضة نقض بيان أبى محمد الفرقان، وأعاد المسائل مجددًا إلى مربع الصراع والجدل، وفاقمها رد تركى البنعلى على اللجنة، إلى جانب تركى البنعلى ينشط أيضًا المسؤول الشرعى فى التنظيم أبو بكر القحطانى فى الرد على أتباع الحازمى ونظم مناظرات كثيرة فى هذا الصدد.

اقرأ أيضا : تنظيم “داعش” الإرهابي يطالب عناصره بإفساد الانتخابات الرئاسية المقبلة وإراقة الدماء في هذا اليوم

ونفذ التنظيم حملة من الإعدامات الميدانية بحق قيادات بارزة فى صفوف هذا التيار وكان على رأسهم المدعو «أبو جعفر الحطاب» والذى كان يشغل منصبًا مهمًا فى الجانب الشرعى لدى التنظيم كما كان يشغل ذات المنصب لدى «أنصار الشريعة» فى تونس قبيل أن يلتحق بداعش فى سوريا.

داعش عمليًا انتهى، طالما دب الخلاف بينه، وسينشطر، طالما انشطرت الأفكار.

عن عبد العظيم الطاروطي

صحفى وإعلامى حر بإذن الله 01025200364\01152903133 أتمنى لجميع المتابعين لموقع أم الدنيا الاستفادة التامة والثقافة الكاملة لما نقدمه لحضراتكم من أخبار وقضايا ومعلومات عامة وفى حال إذا أردت السؤال عن أى شئ ثقافى فيمكن لسيادتكم السؤال عنه ولدينا فريق متخصص فى كافة المجالات للرد على أسئلتكم ومتابعة استفساراتكم لتحقيق أكبر قدر من الإفادة لمتابعينا . عبدالعظيم الطاروطى "أخبار أم الدنيا "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.